قطب الدين الراوندي

30

الخرائج والجرائح

22 - ومنها : أن قوما من العرب اجتمعوا عند صنم لهم ففاجأهم صوت من جوفه ويناديهم بكلام فصيح : [ أتاكم محمد يدعوكم إلى الحق ] . فانجفلوا مسرعين ( 1 ) وذلك حين بعث عليه السلام ، فأسلم أكثر من حضر . ( 2 ) 23 - ومنها : أنه لاقى ( 3 ) أعداءه يوم بدر وهم ألف وهو في عصابة كثلث أعدائه ، فلما التحمت الحرب أخذ قبضة من تراب - والقوم متفرقون في نواحي عسكره - فرمى به وجوههم فلم يبق منهم رجل إلا امتلأت منه عيناه ، وإن كانت الريح العاصف يومها إلى الليل لتقصف ( 4 ) بأعاصير التراب لا يصيب أحدا مثله . ( 5 ) وقد نطق به القرآن ، وصدق به المؤمنون ، وشاهد الكفار ما نالهم منه [ وحدثوا به ] وليس في قوى أحد من العالمين أن يرمي قوما بينه وبينهم مائتا ذراع وأكثر وهم كثير متفرقون ، طرفاهم متباعدان ، والتراب ملء كفه . فعلم أن فاعل ذلك هو الله تعالى . ( 6 ) 24 - ومنها : أنه كان في سفرين من أسفاره قبل البعثة معروفين مذكورين عند عشيرته ، وغيرهم ، لا يدفعون حديثهما ، ولا ينكرون ذكرهما فكانت سحابة أظلت عليه حين يمشي ، تدور معه حيثما دار ، وتزول حيث زال ، يراها رفقاؤه ومعاشروه . ( 7 ) 25 - ومنها : أن ناقته افتقدت فأرجف المنافقون ، فقالوا : يخبرنا بأسرار السماء ولا يدري أين ناقته . فسمع صلى الله عليه وآله ذلك فقال : إني وإن أخبركم بلطائف السماء ( 8 ) لكني لا أعلم من ذلك إلا ما علمني الله . فلما وسوس إليهم الشيطان بذلك دلهم على حالها ، ووصف لهم الشجرة التي

--> ( 1 ) " فزعين " البحار . قال المجلسي : انجفل القوم : أي انقلعوا كلهم ومضوا . ( 2 ) عنه البحار : 17 / 376 ح 35 . ( 3 ) " صاف " م . " صادف " ط . ( 4 ) " لتعصف " ط والبحار . يقال : ريح قاصف أو قاصفة : شديدة جدا تكسر ما مرت به من الشجر . ( 5 ) من عسكره " البحار . ( 6 ) عنه البحار : 18 / 73 ح 28 . ( 7 ) عنه البحار : 17 / 354 ح 7 . ( 8 ) " الاسرار " البحار .